فؤاد سزگين
293
تاريخ التراث العربي
ترجع مثلا إلى العصر الأموي . وكان اليعقوبي قد أرخ في تاريخه لحركة الترجمة من اليونانية إلى العربية ، قبل أن يؤلف ابن النديم كتابه بقرن كامل من الزمان « 296 » . وقد أشار ابن النديم نفسه إلى هذه الجهود التي اعتمد عليها . ورغم هذا يبقى جهده عظيما ، فهو صاحب أهم كتاب في تاريخ التراث العربي وأكثرها شمولا . كان ابن النديم وراقا ، وأتاح له ذلك أن يرى معظم الكتب التي ذكرها وأن يحاول تحديد قيمتها العلمية والمادية . ويجوز لنا هنا أن نثق بما يقوله من أنه رأى هذا الكتاب أو ذلك أو شاهد نسخة منه بخط المؤلف أو غير ذلك . لقد توافرت لديه إمكانيات مثل هذا العمل ، فقد عرف الكثير وكان حجة ثقة وأتاحت له حرفته جمع الكثير من المادة . ورغم هذا كله فقد فاتته كثرة من مؤلفات نعرفها من أخبار كثيرة قديمة وردت عنها في مصادر مبكرة وصل إلينا بعضها أيضا . هذا ويمكن أن نثبت أن بعض المعلومات التي جاء بها لم يخل من تناقض « 297 » ، قد يرجع إلى أنه أفاد من مصادر مختلفة ، ولذا يجد الباحث نفسه مضطرا لأن يرفض بين الحين والحين ودون تردد زعما أو مقولة له « 298 » . لقد اعتمد ابن النديم بالإضافة إلى كتاب أبى الحسن بن الكوفي الذي سبق ذكره ، على مصادر أخرى كان يذكرها بين حين وآخر لم يصل إلينا أكثرها . فهو يعتمد في التراجم كثيرا على أبي سعيد السيرافى « 299 » ، وأبى الفرج الأصفهاني « 300 » ، وعلى كتاب لأبى العباس ثعلب بخط أبى عبد اللّه الحسن بن علي
--> ( 296 ) انظر ما كتبه كلامروت : Klamroth , ZDMGXL / 189 - 233 ; 612 - 638 , XLI 415 - 442 . وانظر أيضا ما كتبه ليبرت : J . Lippert , WZKMXI , 147 . ( 297 ) انظر مثلا أخباره المتناقضة عن الكتب الأولى عن الدولة ( انظر ما سبق ذكره ص 310 من الأصل الألماني ) . ( 298 ) انظر مثلا أخباره عن حماد الراوية ، سبق ذكره ص 367 من الأصل الألماني . ( 299 ) انظر الفهرست لابن النديم 50 ، 53 ، 58 وقد اقتبس كتابه « أخبار النحويين » . ( 300 ) انظر الفهرست لابن النديم 141 والأغانى ( طبعة دار الكتب ) 1 / 5 - 6 .